أبو علي سينا
120
القانون في الطب ( طبع بيروت )
لا يزيد على شربة ، أو شربة ونصف ، فإنه يتقيأه مع ما أكله ، وخصوصاً إن كان شيئاً قبيح القيء ، مثل الكرنب ونحوه ، فينفض الطين . وقد زعم بعضهم أن أنفع ما خلق الله تعالى لدفع شهوة الطين ، أن يطعم على الريق من فراخ مشوية ، وينتقل بها بعد الطعام قليلًا قليلًا . والتنقل بالنانخواه عجيب جداً ، وكذلك باللوز المر . وقد ادعى بعضهم أن شرب سكرجة من الشيرج تقطعها وينبغي أن يعول في هذا على التجربة لا على القياس . ومما ينفعهم مع نيابة الطين ، الجوز جندم ، ومص المملّحات ، ولو من الحجارة . وقد جرب نشا الحنطة ، وخصوصاً المملح . ومما جرّب لهم أن يؤخذ من الزبيب العفص ثمان أواق ، يطبخ حتى يبقى نصف رطل ، ويصفى ، ويسقى على الريق أسبوعا . ومما يجب أن يستعملوه في الانقال الفستق ، والزبيب ، والشاهبلوط ، والقشمش . وقد جرّب لبعضهم أن يتناول الزرباجة ، وفيها سمَك صغار ، وبصل وكرويا ، وزيت مغسول ، والأفاويه مثل الفلفل ، والزنجبيل ، والسذاب ، قيل أنه شديد النفع منه ، وقد ذكرنا تدبير من يشتهي الحامض والحريف دون الحلو والدسم وآثر القيء في غير هذا الموضع . فصل في الجوع واشتداده وفي الشهوة الكلبية : كثيراً ما تهيج هذه الشهوة الكلبية بعد الاستفراغات ، والحمّيات المتطاولة المحلّلة للبدن . وقد يعرض لضعف القوة الماسكة في البدن ، فيدوم التحلل المفرط ، وتدوم الحاجة إلى شدّة تبديل ، وقد تعرض الشهوة الكلبية لحرارة مفرطة في فم المعدة تحلّل ، وتستدعي البدل ، فيكون فم المعدة دائماً كأنه جائع . وهذا في الأكثر يعطش ، وفي بعض الأحوال يجوّع إذا أفرط تحليله ، وإنما المجوع في الأكثر هو إفراط الحرارة في البدن كله ، وفي أطرافه ، فإن الحرارة ، وإن كانت إذا اختصت بفم المعدة شهت الماء ، والسيالات المرطبة ، فإنها إذا استولت على البدن حللت ، وأحوجت العروق إلى مص بعد مص حتى ينتهي إلى فم المعدة بالتقاضي المجيع ، وربما كانت هذه الحرارة واردة من خارج لاشتمال الهواء الحار على البدن إذا صادفت تخلخلًا منه ، وإجابة إلى التحليل ، وحاجة دائمة إلى البدل . وقد يكون فضل تخلخل البدن وحده سبباً في ذلك ، إذا كانت هناك حرارة باطنة منضجة محللة ، ولا سيما إن كان هناك حرارة خارجة ، أو معونة من ضعف الماسكة . وقد يعرض أيضاً من النوازل من الرأس . وذلك في النادر ، وقد يكون بسبب الديدان ، والحيات الكبار ، إذا بادرت إلى المطعومات ، ففازت بها وتركت البدن والمعدة جائعين . وقد يكون الخلط حامض ، إما سوداء ، وإما بلغم حامض يدغدغ فم المعدة ، ويفعل به كما يفعل مص العروق المتقاضية بالغذاء ، وخصوصاً ويلزمه أن يتكاثف معه الدم ويتقلص ، فيحس في فوهات العروق مثل الجلاء المصّاص . وأيضاً ، فإن الحامض بتقطيعه ودباغته ينحي الأخلاط اللزجة ، إن كانت في فم